العيني
71
عمدة القاري
على جواز ذلك آخذا بما وقع من حال ذلك الرجل الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد ، وزوجه بما معه من القرآن . فِيهِ سَهْلٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : في هذا الباب ورد حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي ، وقد مر حديثه في : باب القراءة عن ظهر القلب ، وفيه : ماذا معك من القرآن ؟ قال : معي سورة كذا وكذا ، قال : اتقرؤهن عن ظهر قلبك ؟ قال : نعم . قال : فقد ملكتكها بما معك من القرآن . 1705 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني قَيْسٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضيَ الله عنهُ ، قال : كُنا نَغْزُو مَع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، لَيْسَ لَنا نِساءٌ ، فَقُلْنا : يا رسول الله ألاَ نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهانا عنْ ذالِكَ . ( انظر الحديث 5164 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تعلم بالدقة في النظر ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء ومع فقرهم ، كما صرح به في هذا الخبر بن علي ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وكان مع كل منهم شيء من القرآن كأنه أجاز لهم التزويج بما معهم من القرآن . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد سعد البجلي الكوفي ، وقيس هو ابن أبي حازم عوف الأحمسي البجلي . قدم المدينة بعدما قبص النبي صلى الله عليه وسلم والحديث قد مر التفسير . قوله : ( عن ذلك ) أي : عن الاستخصاء ، فدل بن علي أنه حرام في الآدمي صغيرا كان أو كبيرا ، لأن فيه تغيير خلق الله تعالى ، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان . قال البغوي : وكذا كل حيوان لا يؤكل ، وأما المأكول فيجوز في صغره ويحرم في كبره . 7 ( ( بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأخِيهِ : انْظُرْ أيَّ زَوْجَتَي شَئْتَ حتَّى أنْزِلَ لَكَ عنْها ، رَواهُ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ ) ) أي : هذا باب في قول الرجل إلى آخره ، والذي يظهر لي أنه إنما وضع هذه الترجمة التي هي لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف الذي مضى في أول البيوع ، إشارة إلى أنه رواه فيه من طريقين : أحدهما : عن نفس عبد الرحمن بن عوف . والآخر : عن أنس من طريق زهير عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن بن عوف ، وهنا أيضا رواه من حديث سفيان عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن . وأخذ البخاري فيه هذه الألفاظ التي هي الترجمة من نفس الحديث ووضعها ترجمة تنبيها بن علي فوائد كثيرة : منها : وضعة تراجم غريبة في مواضع كثيرة في الكتاب ، ومنها : الإشارة إلى اتساع روايته ، ومنها : بيان ما فيه من الاختلاف في الأسانيد وفي المتون وغير ذلك . قوله : ( حتى أنزل لك عنها ) أي : حتى أطلقها وتنقضي عدتها ثم تأخذها . قوله : ( رواه عبد الرحمن بن عوف ) أي : روي هذا الباب الذي هو الترجمة في حديثه ، بن علي ما مر في أول البيوع . 2705 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ عنْ سُفْيانَ عنْ حُمَيْدٍ الطَّويلِ قال : سمَعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قال : قَدِمَ عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عوْفٍ فآخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنْصارِيِّ ، وعِنْدَ الأنْصاريِّ امْرَأتانِ ، فعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يُناصِفَهُ أهْلَهُ ومالَهُ ، فقال : بارَكَ لله لَكَ في أهْلِكَ ومالِكَ ، دُلُّونِي علَى السُّوقِ . فأتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئا مِنْ أقَطٍ وشَيْئا مِنْ سَمْنٍ ، فَرَآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أيَّامٍ وعلَيْهِ وضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ ، فقال : مَهْيَمْ يا عبْدَ الرَّحْمانِ ؟ فقال : تَزَوَّجْتُ أنْصارية . قال : فَما سُقْتَ إليْها قال : وزْنَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبَ . قال : أوْلِمْ ولَوْ بِشاةٍ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله ) وقد ذكرنا أنه مضى في أول البيوع . قوله : ( وضر ) بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي : وهو اللطخ من الخلوق ومن كل طيب له لون . قوله : ( مهيم ) بفتح الميم